المحقق البحراني
556
الحدائق الناضرة
بمنشار من نار يوم القيامة ، قال وكان شعر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفرة لم يبلغ الفرق " . بيان : ظاهر هذه الأخبار الاختلاف في أن السنة في شعر الرأس هو الحلق أو التوفير وبذلك أيضا اختلفت كلمة الأصحاب ، قال العلامة في المنتهى والتحرير اتخاذ الشعر يعني شعر الرأس أفضل من إزالته ثم أورد حديثين على أثر ذلك وهو قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " الشعر الحسن من كسوة الله فأكرموه " وقوله ( صلى الله عليه وآله ) " من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزه " والظاهر أن غرضه من ايرادهما الاحتجاج بهما لما ذكره حيث إنه لم يورد دليلا في المقام ويؤيده أنه قال بعد ذكر الخبرين : وقد روى خلاف ذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لرجل " احلق فإنه يزيد في جمالك " ثم ذكر أنه يحتمل كون الأمر بالحلق مختصا بذلك المخاطب لمعرفته بأن الحلق يزيد في جماله . وقال أيضا في المنتهى والتحرير أن من الفطرة فرق الرأس قال ابن الأثير في الحديث " عشر من الفطرة " أي من السنة يعني سنن الأنبياء التي أمرنا أن نقتدي بهم فيها . وقال في صفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إن انفرقت عقيصته فرق أي إن صار شعره فرقتين بنفسه في مفرقه تركه وإن لم ينفرق لم يفرقه . وهذا الحكم أيضا لم يذكر له حجة وإنما نقل معه الخبر الذي تقدم نقله عن الصدوق مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) من أن " من اتخذ شعرا ولم يفرقه فرقه الله بمنشار من نار " ونحوه أيضا روى في الكافي عن أبي العباس البقباق ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يكون له وفرة أيفرقها أو يدعها ؟ قال يفرقها " قال في المعالم بعد نقل ذلك عن العلامة في الكتابين المتقدمين : وكلام الصدوقين في الرسالة ومن لا يحضره الفقيه موافق لما قاله العلامة فإنهما ذكرا أن السنن الحنيفية عشر سنن خمس في الرأس وخمس في الجسد ، فأما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق والسواك وقص
--> ( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 62 من آداب الحمام .